ابن شداد

مقدمة 44

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وكانت الجزيرة ولاية غنية خصيبة بالنسبة لغيرها من الولايات ، تمدها أنهارها بالماء ، ولم تعدم فيافيها الكثيرة المراعي والعيون والآبار . وقد كان المثلث المحصور بين الجبلين : جبل عبد العزيز وجبل سنجار ، منطقة مزروعة مترامية الأطراف . وكذلك كانت تقوم مناطق زراعية كبيرة على طول نهري بليخ والخابور . ومن أهم المحصولات والمنتجات الزراعية والحيوانية فيها الحبوب من قمح وذرة وشعير وأرز وسمسم ثم الزيتون وقصب السكر والأعناب والقطن والزبيب والفواكه والأعناب والثمار المجففة والزيت والتين وعسل النحل والمربى والبندق والكستناء والبلوط . وكذلك الخيول والأغنام ، والطيور والدجاج ، واللحوم والأصواف ومشتقات الألبان من زبد وجبن وسمن ، وأهم مصنوعات الجزيرة الصابون والقطران ، والفحم النباتي ، وطحن الحبوب ، وصناعة المنسوجات القطنية والكتانية والصوفية . ومن صناعات الجزيرة المعدنية صناعة المدى والسهام والسلاسل والموازين ، واستخراج معدني الحديد والنحاس . وأهم موانئ الجزيرة النهرية جزيرة ابن عمر ، فقد كانت هي الثغر الذي تشحن فيه البضائع الجائية من أرمينية وبلاد الروم . وبالس الثغر المخصص لشحن البضائع الواردة من الشام . ولأهمية الجزيرة اقتصاديا لم يكن عجبا أن تجنح خلافة بغداد والسلطات القائمة فيها بشتى الأحوال إلى الاحتفاظ بالجزيرة ووضعها تحت سلطانها المباشر أو غير المباشر ، وهذا يبين سياسة المعتضد وسياسة السلطة المركزية في بغداد في العصر الحمداني .